الشريف المرتضى
442
الذخيرة في علم الكلام
قوله تعالى « وَهُمْ راكِعُونَ » على أنه حال لايتاء الزكاة وحملنا على أن من صفتهم الركوع كان ذلك التكرار ، والتأويل المفيد أولى ممّا لا يفيد . وقولهم : إنه صلوات اللّه عليه لو تصدّق في حال الركوع لكان قاطعا لصلاته . غير صحيح ، لأنّ من الجائز أن يكون صلوات اللّه عليه أشار إشارة خفية إلى السائل ، فأخذ السائل الخاتم من يده ، ويجوز أن يكون رمى به إليه ، فالعمل اليسير لا يقطع الصلاة ، وقد قيل : إن الكلام في الصلاة كان مباحا . ونزول الآية بمدحه عليه السّلام والثناء عليه وتقريظه يدل على أنه ما فعل ذلك على وجه يقتضي قطع الصلاة . ومن دفع ذلك : بأن الزكاة لم تكن واجبة على أمير المؤمنين عليه السّلام من قصور ماله . مبطل ، لأنه غير ممتنع أن يجب عليه صلوات اللّه عليه في وقت من الأوقات زكاة أدنى مقادير النصاب ، وليس ذلك بمقتضى لليسار لا سيما إذا انقطع ولم يستمر . وقد قيل : إنه غير مسلّم أن لفظة « الزَّكاةَ » في الآية تقتضي الواجب دون النفل ، ولا يمتنع أن يكون عبارة عن الصدقة على سبيل النفل ، لأن الزكاة مأخوذة في اللغة من النماء والطهارة ، وهذا المعنى يليق بصدقة الواجب والنفل جميعا . دليل آخر : وهو ما روي من تقرير النبي صلّى اللّه عليه وآله : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فلما أجابوه بالاقرار ، رفع بيد أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليهما وقال عاطفا على كلامه الأول : فمن كنت مولاه فهذا مولاه ، وفي روايات أخر : فعليّ مولاه « 1 » . فأتى صلوات اللّه وسلامه عليه وآله بكلام ثان يحتمل
--> ( 1 ) انظر : مسند الإمام أحمد 4 / 281 ، سنن ابن ماجة 1 / 42 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 533 .